أبو القاسم الزهراوي - منتدى
أهلاً بك ضيف
الأحد 2016-12-11
                                               

نأمل أن يكون هذا مستقبلنا

رسائل جديدة · · قواعد المنتدى · بحث · RSS
صفحة 1 من%1
منتدى » منتدى معلومات عامة » فلاسفة وعلماء ومشاهير » أبو القاسم الزهراوي
أبو القاسم الزهراوي
Thoalfqarالتاريخ: الأحد, 2011-10-09, 2:45 PM | رسالة # 1
عضو ذهبي
مجموعة: المدراء
رسائل: 407
جوائز: 0
سمعة: 0
حالة: Offline
أبو القاسم الزهراوي أشهر طبيب جراح فى القرون الوسطى
دكتور سيمون حايك
أسبانيا

إن العرب قد شاركوا في بناء صرح العلم والحضارة فوضعوا فيه حجارة كانت رؤوسا للزوايا في مختلف متفرعات هذا المبنى الشامخ، فإذا ذكرنا الحساب والجبر والمقابلة أتينا بالأحاديث عن الخوارزمي وإذا ذكرنا المرئيات خطر على بالنا ابن الهيثم وإذا ذكرنا الطب شبت في ذاكرتنا أسماء مثل الرازي وابن سينا وابن رشد والزهراوي وإذا تحدثنا عن الفلسفة ورد اسم الكندي والفارابي والغزالي وابن باجة وابن الطفيل وغيرهم كثير في شتى فروع المعرفة مثل البيروني والزرقالي وابن وافد والغافقي ومسلمة المجريطي وابن بطال وهلم جرا.

وبما أنه ضمنا مؤتمرطبي إسلامي فلنتكلم عن الطب وليس عن الطب بالإجمال بل عن فرع منه يدعي الجراحة تتمثل في أشهر جراح في القرون الوسطى على الإطلاق وهو أبو القاسم الزهراوي الذي عاش في القرن العاشر الميلادي وأوائل القرن الحادي عشر في مدينة الزهراء التي بناها عبد الرحمن الناصر ولا تبعد سوى بضعة أميال عن قرطبة عاصمة الأمويين في الأندلس، وكان طبيب الحكم الثاني أو المستنصر وأدرك هشام المؤ يد والمنصور بن أبي عامر وتوفي على الأرجح سنة 1013.

وعلى كل حال فإن هذه القضية تاريخ وفاته، بالنسبة لنا ثانوية، يهمنا من الزهراوي تأليفه الكبير أو بالأحرى موسوعته الض!!ة في الطب وعنوان هذا التأليف: " التصريف لمن عجز عن التأليف ".
تقع هذه الموسوعة الطبية الضخمة في ثلاثين كتابا، وقد أفرد فيها كتابا خاصا بالجراحة وهو الكتاب الثلانون فكأنه يريد أن يقول للأطباء أو الذين يريدون أن يتعاطوا مهنة الطب إن الذي يريد أن يتعلم الجراحة عليه أن يتعمق في الطب ويدركه من جميع أطرافه حتى تستقيم له الجراحة قليلا.

اعتمدت على مخطوطة موجودة في دير الاسكوريال الذي يبعد زهاء خمسين كيلومتر شمالي مدريد عاصمة إسبانيا، ولا بأس في إيراد بعض فصولها.

الفصل الأول في علاج الماء الذي يجمع في رؤوس الصبيان
الفصل الثاني في قطع الشريانين اللذين خلف الأذين المعروفين بالخمس.
الفصل الثالث في سل الشريانين اللذين في الأصداغ.
الفصل الرابع في علاج سيلان الدموع الحادة الدائمة.
الفصل السادس في علاج ما يسقط في الأذن
الفصل السابع في علاج السداد العارض في الأذن
الفصل العاشر في علاج الشرقاق الذي يعرض في جفن العين الأولى
الفصل التاسع عشر في كي الناصور الحادث في الفم
الفصل العشرون في كي الأضراس واللثات المرخية.
الفصل الثاني والعشرون في كي الخنازير إذا كانت عن بلغم ورطوبات باردة.
الفصل الخامس والعض ون في كي الايط
الفصل السابع والعشرون في كي الكبد البارد
الفصل التاسع والعشرون في كي الشوصة (اختلاج العرق واضطرابه)
الفصل الثلاثون في كي الطحال
الفصل الحادي والثلاثون في كي الاستسقاء
الفصل الثاني والثلاثون في كي القدمين والساقين
الفصل الثالث والثلانون في كي الإسهال
الفصل الرابع والثلاثون في كي البواسير
الفصل الخامس والثلاثون في كي الثآليل بعد تطعها
الفصل الثامن والثلاثون في إخراج العلق الناشب في الحلق
الفصل التاسع والثلاثون في جل الكلام في شق الأورام وقطعها.
الفصل الأربعون في كي ضلع الورك
الفصل الواحد والأربعون في كي عرق النسا
الفصل الثاني والأربعون في كي وجع الظهر
الفصل الثالث والأربعون في كي ابتداء الحرقة
الفصل الرابع والأربعون في كي النقرس وأوجاع المفاصل
الفصل الخامس والأربعون في كي الفتوق
الفصل السادس والأربعون في كي الجذام.
الفصل السابع والأربعون في كي الخدر.
الفصل الثامن والأربعون ذأ كي البرص.
الفصل التاسع والأربعون في كي السرطان.

ويقول في هذا الفصل:

إذا كان السرطان مبتدئا وأردت توقيفه فاكوه بمكواة على الدائرة حواليه كما يدور وذكر بعض الأطباء أن يكوى كمية بليغة في وسطه ولست أرى أنا ذلك.. فالصواب أن يكوى حواليه بدائرة أو بكيات كثيرة .

الفصل الخمسون في كي الدبلة
الفصل الواحد والخمسون في الأكلة
الفصل الثاني والخمسون فب كي المسامير المعكوسة وغيرها.
الفصل الثالث والخمسون في كي النافض.
الفصل الرابع والخمسون في البثرة
الفصل الخامس والخمسون في كي النزف الحادث من قطع شريان وقد عاب بعضهم على الزهراوي أنه يكثر من استعمال الكي، وهذا الانتقاد في غير محله لأن الزهراوي قد اتبع المثل القائل: " آخر الدواء الكي ".

وهكذا فإنه لا يستعمل الكي إلا بعد ما تعجز بقية الأدوية عن شفاء المريض.

ثم ينتقل بنا الزهراوي في كتابه الثلاثين من موسوعته الطبية: "التصريف لمن عجز عن التأليف " إلى الفصل الثاني أو بالأحرى الباب الثاني من هذا الكتاب ويتحدث فيه عن الشق والبط والفصد والجراحات.

الفصل الرابع والخمسون في علاج الأطفال الذين يولدون ومواضع المبال منهم غير مشقوقة أو يكون الثقب ضيقا أو في غير موضعه الفصل الخامس والخمسون في الثر الذي يعرض في الغلفة والكمرة والسداد الفصل السادس والخمسون في تطهير الصبيان وعلاج ما يعرض لهم من الأخطاء.
الفصل السابع والخمسون في علاج البول المحتبس في المثانة.
الفصل الثامن والخمسون في حقن المثانة بالزراقة وصورة الآلات التي تصلح لذلك.
الفصل التاسع والخمسون في إخراج الحصاة.
الفصل الستون في إخراج الحصاة للنساء.

إنه لم يسبقه أحد إلى هذا الفصل ولا بأس إذا أوردناه نظرأ لفائدته: يقول أبو القاسم الزهراوي: " قليلا ما يتولد الحصا في النساء فإن عرض لأحد منهن حصاة فإنه ينبغي علاجها ويمتنع لوجوه كثيرة: أحدها أن المرأة ربما كانت بكرا والثانية أنك لا تجد امرأة تبيح نفسها للطبيب إذا كانت عفيفة أو من ذوي محارم الطبيب، والثالثة أنك لا تجد امرأة تحسن هذه الصناعة ولا سيما العمل باليد، والرابعة أن موضع الشق على الحصاة في النساء بعيد من موضع الحصاة فيحتاج إلى شق مغاير وذلك خطر فإن دعت الضرورة إلى ذلك فينبغي أن تتص ذ امرأة طبيبة محسنة، وقليلا ما توجد، فإن عدمتها فاطلب طبيبا عفيفا رفيقا وتحضر معه امرأة قابلة محسنة في أمر النساء أو امرأة تشير في هذه الصناعة بعض الإشارة فتحضرها وتأمرها أن تصنع جميع ما تأمرها به من التفتيش على الحصاة أولا وذلك أن تنظر إذا كانت المرأة بكرا فينبغي أن يدخل إصبع في مقعدتها وتفتيش الحصاة فإن وجدتها وضغطتها تحت إصبعها فحينئذ تأمرها بأن تشق عليها. فإن لم تكن بكرا وكانت ثيبا فأمر القابلة أن تدخل إصبعها في فرج العليلة وتفتش على الحصاة بعد أن تضع يدها اليسرى على المثانة وتعصرها عصرا جيدا فإن وجدتها فينبغي أن تدرجها عن فم المثانة إلى أسفل فتبلغ طاقتها حتى تلتقي بها إلى أصل الفخذ وتشق عليها عند قبالة نصف الفرج عند أصل الفص ذ من أي جهة يتأتى أو حست الحصاة في تلك الناحية وإصبعها لا تزول من الحصاة مضغطة تحته وليكن الشق صغيرا أولا ثم تدخل المرود على ذلك الشق الصغير فإن أحست بالحصاة فتزيد في الشق على قدر ما تعلم أن الحصاة تخرج منه.

واعلم أن أنواع الحصى كثيرة منها صغار ومنها كبار ومنش وحرش وطوال ومدورة وذو شعب فاعرف أصنافها لتستدل بذلك على ما تريد فإن غلبك الدم فذر في الموضع الزاج المسحوق وامسكه ساعة حتى ينقطع الدم ثم ارجع إلى عملك حتى تخرج الحصاة. واعمل أن تعد مع نفسك من الآلات التي ذكرت في إخراج الحصاة من الرجالي لتستعين بها في عملك فإن غلبك نزف الدم وعلمت بنبض الدم أنه من شريان انقطع فضع الذرور على الموضع وشده بالرفايد شدا محكما واتركه ولا تعالجه واترك الحصاة ولا تخرجها فربما! هلكت العليلة ثم عالج الجرح فإذا سكن حدة الدم بعد أيام وتعفن فارجع إلى عملك حتى تخرج الحصاة إن شاء الله.

الفصل الثاني والثما نون في صور الآلات التي تستعمل الحقن في علل المقعدة والإسهال والقولنج.

أختلاف الجراحا: صكة حجر قطع سيف أو سكين أو طعنة رمح أو سهم يقع على الرأس) و العنق أو الصدر والبطن والكبد.

العمل باليد أو الجراحة: يقول الزهراوي العمل باليد معدوم في زماننا حتى أنه كاد لينعدم أو يندثر أثره، إنما بقيت منه رسوم يسيرة في كتب الأوائل قد صفحته الأيدي وواقعه الخطأ والتشويش حتى استغلقت معانيه وبعدت فائدته.

ويقول في مكان آخر: لقد صار هذا الفن معدوما فإنني لم ألق فيه محسنا البتة.. ويرجع السبب لذلك إلى أن صناعة الطب طويلة وينبغي لصاحبها أن يرتاضها قبل ذلك في علم التشريح الذي وضعه جالينوس.

هذا ما يقوله الزهراوي عن حالة الجراحة في العالم الإسلامي على الأقل في بلاده الأندلس، أما في العالم المسيحي فيمكن القول أنها كانت معدومة تماما في القرن العاشر الميلادي ولم تبدأ في التحرك إلا في القرن الرابع عشر لما أخذت تظهر الموسوعات في الجراحة بعد أن وقف الغربيون على كتب جالينوس وأبقراط وابن سينا والرازي وغيرهم من الأطباء المعروفين وجميع هؤلاء وصلوا إلى الغرب عن طريق النقل كما سنرى.

وأبو القاسم الزهراوي وصل إلى الغرب منقولا إلى اللغة اللاتينية وقد صار هذا النقل أو الترجمة في طليطلة والناقل هو جيراردو الكريموني.

فجيراردو هذا ولد في كريمونه من أعمال لومبانيا في إيطاليا وقد شغف بالعلوم من صغره وأحب الاطلاع على كتاب" المجسطيي لبطليموس فلم يعثر عليه لأ أي مكان، وقيل له إنه في طليطلة يمكن العثور عليه. وكانت طليطلة في ذلك الحين أي في النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي مدينة تقع في قلب البلاد الأندلسية وقد استولى عليها الفونسو السادس ملك قشتاله سلما عام 1085 وكانت ملتقى الأديان الثلاثة المنزلة: المسيحية والإسلامية واليهودية، وجمعت من المخطوطات العلمية كميات ضخمة جىء بها من قرطبة بعد تدمير مدينة الزهراء ونهب مكتبة الحكم المستنصر التي كانت تضم أربعمائة ألف مجلد، قسم كبير من هذه المجلدات وصل إلى طليطلة في النصف الأول من القرن الحادي عشر، ولم يستطع الفونسو السادس القشتالي بعد استيلائه على طليطلة أن يزيل معالمها العربية فقد ظلت اللغة العربية سائدة في المدينة قرونا طويلة بعد ذلك وعندنا صكوك بيع وشراء مكتوبة بالعربية بين مسلمين ونصارى ترجع إلى القرن الرابع عشر وما بعده.

وصل جيراردو الكريموني، كما قلنا، إلى طليطلة باحثا عن كتاب المجسطي ، وعثر عليه ونقله إلى اللاتينية بمساعدة بعض المستعربين.

وطريقة الترجمة أو النقل من اللغة!العربية إلى اللغة اللاتينية، وهي اللغة السائدة في ذلك العصر تجرى على النحو التالي:

كان النقلة عادة، عند قدومهم إلى طليطلة لا يحسنون اللغة العربية بل اللاتينية، ولكن سكان قرطبة من العرب واليهود لا يجيدون اللغة اللاتينية بل العربية واللغة الدارجة فيستعين بهم النقلة المترجمون فيقرؤون عليهم النص العربي باللغة الدارجة (رومنسي)، ثم يحولها المترجم إلى اللغة اللاتينية، وهكذا تمت ترجمة أكثر الكتب اليونانية المنقولة إلى العربية والكتب العربية الأصيلة التي وضعها الفلاسفة والعلماء والأطباء العرب أنفسهم.

ولم يتفرد جيراردو الكريموني بنقل الكتب العربية إلى اللاتينية فقد قدم إلى طليطلة كثيرون غيره من جميع البلدان الأوروبية لنقل الحضارة العربية واليونانية المكتوبة بالعربية إلى اللاتينية لأنه لم يكن باستطاعتهم الوصول الى النصوص اليونانية رأسأ، ولا مجال هنا لذكر الأسباب، بل كان عليهم أن يمروا بالعربية وهكذا كان. أما النقل من اليونانية إلى اللاتينية رأسا فلم يحصل إلا في النصف الثاني من القرن الثالث عشر. ولكن في ذلك الحين كانت الحضارة العربية واليونانية المكتوبة قد نقلت جميعها إلى اللاتينية واستطاع العلماء في الغرب أن يستقوا منها.

هذه المقدمة كانت ضرورية لمعرفة الطريقة التي أصبحت فيها الحضارة العربية في متناول الغربيين.

فلنعد الآن إلى جيراردو الكريموني، وهو واحد من عشرات المترجمين الناقلين الذين قصدوا طليطلة في طلب العلم في القرن الثاني عشر الميلادي. فجيراردو هذا دهش كل الدهشة لما وجد أن طليطلة تزخر بجميع أنواع المعرفة فعمد إلى درس اللغة العربية حتى توصل إلى إجادتها وصار يترجم العلوم العربية بدون مساعدة مترجم أو يكتفي ببعض الاستشارة عندما يستغلق عليه موضوع وهكذا توصل الى نقل ما يزيد عن ستين كتابا في شتى فروع المعرفة وتوفي في طليطلة ذاتها عام 1187.

ومن بعض ما نقل من الكتب كتاب " العمل باليد أو الجراحة! وهو الكتاب الثلاثون في موسوعة الزهراوي الطبية التي تحمل عنوان: " التصريف لمن عجز عن التأليف !.

وكان عنوان هذا الكتاب باللغة اللاتينية: Liber Azaragui de Cirurgia وقد طبع بهذه اللغة للمرة الأولى في البندقية عام 1497 ميلادية.

وكان قد طبع سابقا الكتاب الثامن والعشرون من موسوعة الزهراوي وهو يتعلق بتركيب الأدوية وعنوانه باللاتينية:

Liber servidoris sive liber XXVII Bulchasim Benabaceerih interprete Simone Januensi et Abraham judee ظهر في البندقية عام 1471 م.

وقد نقلت هذه الطبعة إلى اللغة الإسبانية والناقل هو: Alfonso Rodrigues de Tudela وطبعت في بلد الوليد بشمالي إسبانيا سنة 1516 م
أما القسم الطبي النظري من موسوعة الزهراوي فقد أصدره سيغموند غريم تحت عنوان: Liber theoricae nec non practicae al zaharavii وطبع في أوسبورغ سنة 1519.

والقسم المتعلق بالأمراض النسائية طبعة غسبار وولف في باسيل عام 6 56 1 تحت عنوان: De Gynaciis وهناك طبعة أخرى في باسيل عام 1 154 عنوانها: Abulcasis methodus mdendi cum instrumentis ademnes isre وآخر طبعه لا علم الجراحة لأبي القاسم الزهراوي بالنصين العربي واللاليني ظهرت في أوكسفورد عام 1778.

ويقول الدومبيبلي: " إنه لمن الصعب معرفة ترجمة عنوان كتاب " التصريف لمن عجز عن التأليف " ويرى أن أحسن ترجمة له باللاتينية هي: Concessio ei data qui componere naud vaulet وقد نقل هذا الكتاب نقلا غير كامل من اللاتينية إلى لغة " البروفنس " ثم الى العبرانية ولا توجد تربهة كاملة لا عن النصوص ولا عن الترجمات ولكن توجد طبعات جزئية عديدة.

أما قسم الجراحة وهو الكتاب الثلاثون فقد ظهر ضمن كتاب آخر من تأليف في دي شولياك عنوانه: Chirurgia parva وطبع في البندقية عام 1497 م

الجراحة في الغرب: ابتدأت الجراحة تتقدم في الغرب بظهور 5Roger Salerno كتاب عنوانه Practica chirurgica ظهر لا أواخر القرن الثاني عشر أي بعد ظهور ترجمة جيراردو الكريموني لكتاب " العمل باليد! للزهراوي. ويقول كرومبي في كتابه: " العلوم في القرون الوسطى" إن روجير مدين للأطباء البيزنطيين وبولس الاجناطي أكثر مما هو مدين للأطباء العرب، ولا أعلم إلى أي حد هذا الرأي مطابق للواقع لأن جميع العلوم من يونانية وغيرها وصلت إلى الغرب عن طريق العرب ثم إن روجيرساليرنو كان يعالج المرضى على الطريقة العربية أي باستعمال المراهم والذرورات والرفائد والخرق والرباط وهي الطريقة الشائعة عن العرب في حالات النزيف خاصة.

جاء بعده Rolando de Parma أواثل القرن الثالث عشر، وقد أظهر خبرة واسعة في جروح الرأس وفي تصدع الجمجمة، وحرص على ضرورة نظافة اليد عند إجراء العمليات، وأن يكون العليل ساخنا أثناءها .

وكان هؤلاء الأطباء الجراحون يعالجون القروح متبعين نصائح جالينوس إذ أنهم يتركون الجرح يتقيح ثم يستعملون السمن والمراهم في شفائه، وهذا ما كان يصنعه الزهراوي قبلهم بثلاتمائة سنة.

غي دي شولياك Guy de Chauliac1267- 0 130 تأثر بالزهراوي، وبهذا الجراح الفرنسي تبتدى! في دي شولياكسلسلةطويلة من الجراحين الفرنسيين وغيرهم. درس في بولونيا بفرنسا وعلم في مونبيليه ثم التحق بالبلاط البابوي في افينيون، له كتاب عنوانه: Lapractique en chirurgie طبع في ليون عام1478 ، أما الأصل اللاتيني فقد طبع في البندقية عام 1490 وقد أثر تأثيرا كبيرا في الجراحيين الذين جاءوا بعده فقد أقلع عن استعمال المبيدات وعاد إلى استعمال المراهم والزيت والفتيل مقتفيا بذلك أثر الزهراوي..

عندنا طبيب جراح إيطالي

عاش في القرن الثالث عشر وقد يكون أول من تأثر بالزهراوي في طريقة معالجة المرض الذي يصيب الصبيان والمسمى،" Hidrocefale " أي الماء الذي يجمع في رؤ وس الصبيان، فيقول الجراح الإيطالي إن هذه الطريقة تقوم بإحداث ثقب في الرأس صغير بواسطة الكي ليخرج منه السائل ولنسمع الزهراوي في القرن العاشر الميلادي يتحدث عن هذا السقم، أي الماء الذي يجمع في رؤ وس الأطفال.

يقول الزهراوي في الفصل الأول من الكتاب الثلاثين العمل باليد: في علافي الماء الذي يجمع في رؤوس الصبيان:

" إن هذا السقم كثيرا ما يعرض للصبيان عند الولادة إذا ضغطت القابلة رأس الصبي بغير رفق، وقد يعرض أيضأ من علة خفية لا تعرف ولم أر هذه العلة في غير الصبيان وجميع من رأيت منهم أسرع إليه الموت ولذلك رأيت ترك العمل فيه، وقد رأيت صبيا منهم قد امتلأ رأسه ماء والرأس يعظم في كل يوم حتى لم يطق الصبي يقعد على نفسه لعظم رأسه والرطوبة تتزايد حتى هلك. وهذه الرطوبة إما أن تتجمع بين الجلد والعظم وإما تتجمع تحت العظم على الصفاق والعمل في ذلك إن كانت الرطوبة فيما بين الجلد والعظم وكان الورم صغيرا فينبغي أن يشق في وسط الرأس شقا واحدا بالعرض ويكون طول الشق نحو عقدتين حتى تسيل الرطوبة وهذا هو رأس المبضع (يصوره) .

فإذا كانت الرطوبة أزيد والورم أعظم فاجعلها شقين متقاطعين على هذه الصورة وإن كانت الرطوبة تحت العظم وعلامته أن ترى خياطات الرأس مفتوحة من كل جهة والماء ينخفض إذا عصرته بيدك إلى داخل وليس يخفى عليك ذلك فينبغي أن تشق في وسط الرأس ثلاثة شقوق على هذه الصورة وبعد الشق تخرج الرطوبة كلها ثم تسد الشقوق بالخرق والرفائد ثم تطليه من فوق بالشراب والزيت إلى اليوم الخامس ثم تحل الرباط وتعالج الجرح بالفتيل والمراهم ولا تترك شد الرأس باعتدال ويتغذى العليل بكل غذاء جاف قليل الرطوبة إلى أن يقوى العضو ويبرأ إن شاء الله تعالى:

وصفة أخرى من الشق أن تنظر حيث يظهر عظم الماء واجتماع الماء لأنه قد يكون في مؤخر الرأس أكثر أو في مقدمه أو في اليمين أو في الشمال تورد الشق حيث يظهر لك الورم امتلاء الماء فشقه على ما يمكنك وتحفظ أن تقطع شريانا فيحدث نزف فيموت العليل من ذلك النزف مع استفراغ الرطوبة ".

يقول كرومبي في كتابه الذي جئنا على ذكره سابقا: إن الجراحين في القرون الوسطى موندينو دي لوتسي Mondino de Luzzi 1275 ــ 1326 مثلا أجاد كل الإجادة في وصف الفتاق Hernia أنا لم أقرأ وصف هذا الطبيب الجراح للعملية ولكن لا أظن أنه تفوق أو بلغ مبلغ الزهر (وي في عملية الفتوق.

يقول الطيب العربي أبو القاسم الزهراوي في الفصل الخامس والأربعين من الكتاب الثلانين في كي الفتوق ما يلي:

" اذا عرض فتق في الأرنبة وانحدر بعض المعا أو الثرب إلى الخصية وكان ذلك مبتدئا قويا فينبغي أن تأمر العليل بترك اجل يومه، وأن يستعمل الملينات ما يحدر به البراز من جوفه، ثم يضطجع بين يديك على ظهره وتأمره أن يمسك ننساه حتى يبرز الثرب أو المعا ثم ترده بإصبعك وتعلم بالمراد تحت الفتق على عظم العانة بعلامة تشبه نصف الدائرة أطرافها إلى أعلى البدن ثم تحمي مكواة على هذه الصورة حتى تأتي بيضاء ترمي الشرر ثم ترد المعا أو الثرب بيدك إلى جوفه ثم يضع خادم يده على الموضع لئلا يبرز معا وقد فرجت ما بين ساقي العليل ووضعت تحته وسادة. وخادم آخر يقعد على ساقيه وآخر على صدره يمسك يديه ثم ينزل المكواة على العانة نفسها ويترك المكواة واقفة وتمسكها حتى تبلغ العظم أو تعدها مرة أخرى إن لم تبلغ العظم في الأولى وتحفظ يدك من بروز المعا في حين كيك لئلا تحرقه فيحدث بذلك على العليل إما الموت واما بلية عظيمة.

واعلم أنك متى لم تبلغ بالكي العظم لم ينجح عملك. وينبغي أن تكون مكواة الصبيان لطيفة على أقدارهم وللكبار على أقدارهم.

ثم تعالج موضع الكي بعد ثلاثة أيام بالسمن حتى يذهب حشكرية النار ثم تعالجه بالمرهم حتى يبرأ. وليكن العليل مضطجعا على ظهره أربعين يوما حتى يلتئم الجرح. وينبغي أدن يجعل غذاءه طول مدة علاجه ما يلين بطنه لئلا يبرز عند الزحر والتبرز.

ثم إذا أراد القيام بعد أربعين يوما فيستعمل رباطا عكما ويمسكه أربعين يوما أخرى ويقلل من التعب والامتلاء من الطعام والشراب والصياح الشديد فإنه إذا استعمل هذا التدبير هكذا برىء برءا تاما إن شاء أدته تعالى..

ويقول الزهراوي: " وسأذكر علاج الفتوق بالشق في بابه ".

وأما الفتوق التي تحدث في سائر البطن وكان مبتدئا وأردت أن لا يزيد فاكو الفتق منه كية مستديرة على قدره وليكن ما يحرق من الجلد مثل ثلثيه ئم عالجه بما ذكرنا فإنه لا يزيد بحول الله تعالى.

هذا هو الزهراوي الذي خصه ابن أبي أصيبعة بثلاثة أسطر فقط في كتابه: " عيون الأنباء في طبقات الأطباء " بيما الغربيون خصوه بالتعليقات الطويلة والشروح المسهبة بعد أن نقلوه إلى لغتهم اللاتينية في القرون الوسطى وظل أطباؤهم وجراحوهم يستعينون به حتى القرن السابع عشر وما بعد القرن السابع عشر.

انهم قدوة حق قدوة.
 
منتدى » منتدى معلومات عامة » فلاسفة وعلماء ومشاهير » أبو القاسم الزهراوي
صفحة 1 من%1
بحث: